الثقافة

شهيناز الصباغ صاحبة رواية النسل اليهودي الذي أثارت الجدل لبركة نيوز…لامست حقيقة ارتباط السحر باليهود

شهيناز الصباغ صاحبة رواية النسل اليهودي الذي أثارت الجدل لبركة نيوز…لامست حقيقة ارتباط السحر باليهود

رواية أثارت الكثير من الجدل ، وروائية شابة أبدعت فيباكورة أعمالها الأدبية،إلتقيناها في معرض الكتاب الدولي وهي تعرض روايتها المعنونة بالنسل اليهودي، إطلاع واسع ومعارف غزيرة هذا ما شدنا في لقاءنا مع الكاتبة شهيناز الصباغ،ولكن سرعان ما أثارت الرواية بعض الإلتباس وصودر إلى أجل مسمى بعد تبين أنها مجرد رواية ولكنه كشفت سحر اليهود  وخبثهم اللامحدود.

حاورتها زهور بن عياد

أولا نود معرفة شهيناز الصباغ من تكون؟

صباغ شهيناز من مواليد04 جانفي 1992 بولاية تلمسان ، متحصلة على شهادة البكالوريا في اللغات األجنبية سنة 2012 بثانوية مفدي زكرياء” مغنية، ليسانس في اللغة اإلنجليزية جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان سنة 2016 ، وماستر في تعليم اللغة الإنجليزية.)من نفس الجامعة سنة 2018 ، أشغل حاليا منصب مشرفة عامة وأستاذة اللغة الإنجليزية في مؤسسة خاصة ) ABC )مدرسة لتعليم اللغات الأجنبية..

الدخول لمجال الأدب والرواية لا يرتبط بالتحصيل الدراسي أو التكوين الأكاديمي وإنما بالموهبة والشغف وحب الكتابة ،

هل يمكنك أن تحديثينا على أولى محاولتك في الكتابة وكيف إكتشفت نفسك فيها ؟

بداية أو ّد أ ْن أشير إلى أ َّن الأمر لم يحدث من قبيل الصدفة فقد كان هناك العديد من الإشارات و العلائم منذ طفولتي المبكرة فأنا لازلت أتذكر نوع النشوة والسعادة الغريبة التي كنت أشعر بها وأنا أستمع إلى القصص الشعبية التي كانت ترويها لي قريبتنا وأنني وإن كنت أستعيد  سماع تلك القصص كان يتأثر ذهني في غير وضوح ِذكرى تلك القصص ، فالبنسبة لي لم تكن أبدا مجرد قصص، بل بدت لمخيلتي البريئة أنّها عوالم تغرينى لإكتشافها، أعتقد أن تلك القصص عملت علي تحفيز خيالاتي الآولى، ثم كان هناك ذلك السروراللامتناهي الذي كان ينتابني أثناء قراءة الروايات العالمية خاصة البوليسية والمرعبة منها، فقد كنت أشعر بحماس طاغي واستمر ذلك الشعور معي على الرغم من أنني لا أعرف  السبب.

أجل ومع ذلك إنّي لا أتردد في الإعتراف أني أصبت رغم من عجزي التوصل إلى بحمى معرفة القاتل أو المسبب بالأحداث وليس بالقراءة بحد ذاتها حمى لم أشف منها قط. ومع ذلك وبالرغم من ذلك الشغف إلا أنني أود أن أذ ّكر ما نفعت الذكرى أنني اخترت في مساق أمرا مغايرا وهو اللغات ألأجنبية وبالأخص اللغة الإنجليزية، واستمر الأمر مغايرا على هذا الحال عدة سنوات إلا أن حدثت تلك التجربة ، وإن أول ما يتبادر إلى ذهني الآن أن تلك التجربة الصعبة شكلت انعطاف كبير في مسار حياتي فأنا أرجح أنني ترجمت سلسلة المشاعر السوداوية المفزعة التي عايشتها مند سنتين ،وبهذا يمكن القول أن التجارب الشخصية تؤثر في كتابات أي كاتب بل وتوجهه ، فقد يحدث أحيانا أن يجد الكاتب نفسه دون أن يشعر يكتب عن الأحاسيس الترسبات والمكنونات المستقرة داخله ،فما حدث معي جعلني أريد أن أدون كل شيء فكما قال سارتر في سيرته الذاتية : كان هناك من يتكلم داخل رأسي وأراد أن يترجم على ورق .هناك مقولة رائعة تحضرني الآن لأديبة أمريكية لوري هالسون أندرسون“ فهي تؤكد أن الكتابة تحتاج أن نكتب عن العواطف التي نخافها أكثر.وعلى ذلك أعتقد أن رواية النسل اليهودي وفي أغلب الأحداث التي مرت بها فيروزة ما كانت إلا إسقاط لوصف مشاعري الشخصية، هل انا موهوبة،الواقع لا أعرف ولكني أعرف أن الكتابة حررتني من جميع القيود.

. ربما كنت أول إعلامية قرأت روايتك وأعجبت بشخصيتك في معرض الكتاب ،ولكن لظروف تعريفينها لم أستطع نشر الحوار ،قبل الحديث عن الرواية وعن فحواها ، حديثنا عن الجدل الذي أثارته الرواية ولماذا تم مصادرتها ؟

شكرا كانت ومازلت شهادة أعتز بها،الحق أنني أعترف أنه لطالما وجدت أن المقارعة ، والمناورة ضمن الثالوث المحّرم “الدين ، السياسة ، الجنس” مثير للإنتباه بل هو ما يمنح الرواية العربية أكسير الحياة ،فهناك مقولة رائعة تقول بأن “كلما كسر تابوا حدث شيء جيد”،و كافكا ينادي بان تطرق الكتب الرأس كالفأس. بل إن سيوران يقول أن الكتابة الحقيقية تحرك الجراح و نيتشة يقول أن الكتابة خطر ، و أنا أؤمن بهذا تماما.فالإبداع الحقيقي يعتمد على الخيال، والخيال لا يقبل أن يقيّد بقيود،ومع ذلك لم تكن غايتي بكتابة هذه الرواية المساس بهذه المحظورات أو المحرمات، فجل ما كنت أطمح إليه هو نقل تلك الخواص العقلية والمشاعر  المفزعة التي كانت تسيطر علي إلى الورق ، فخلق الفتنة أو إثارة الجدل لم يعنيني مطلقا ولذلك ما حدث للرواية خلال المعرض الدولي “سيلا” لا زال ينطوي في نظري تحت أقصى درجات التعجب ولم أجد له لحد الساعة تبريرامنطقيا  فوجئت بالرواية تصادر وتمنع من  المشاركة  ضمن فعاليات الصالون الدولي للكتاب وبالرغم من محاّولاتي اليائسة بالّرفض وإقناع نفسي باستحالة ما يحدث إ لا أنني أدركت أن  المشهد كان  حقيقي يقع تحت سمعي وبصري.

صودرت الرواية وذلك بإدعاء أنها ذات رموز سياسية لا يجوز المساس بها.ومع ّذلك لم أتحصل على أي وثيقة تثبت مزاعمهم الخالية من المصداقية بالرغم من مطالبتهم بتبرير المنع أو حتى مناقشة مع اللجنة على محتوى الرواية ولكني وبكل أسف لم أجد منهم أي أذا ّن صاغية ،ولكن بعد تفكير ليس بالطويل اتضح لي أن سبب ذلك المنع المفاجئ لم يكن  مجهولا بالنسبة إلي بل لأني طرقت بتلك الرواية على بعض الرؤوس، وبصورة غير متوقعة وبقوة لا تقاوم وجدُت نفسي مجبرة أن أتقهقر إلى نتيجة غيرمرضية أ ن مجرد ذكر كلمة اليهود يعد تميمة استدعاء الحظ السيئ وشبهة يجب أن نتحاسب عليها.فلم يشفع لي تناول تلك الكلمة رغم إنه لم يكن إلا لخدمة الحبكة والسياق السردي في الرواية ألا وهو كشف العلاقة الحقيقية لليهود بالسحر مند القدم إلى يومنا الحال.

نعود للرواية قرأتها على عجل ولكن التمس فيها موهبة حقيقية وقوة من حيث الوصف والتعبير والبناء نادرا ما تكون أول عمل لروائي ، لو طلب منك القراء أن تتحدثي عن الرواية في سطور ماذا ستقولين ؟

كلامك وسام شرف لي و أنا أعتز به ،ومع ذلك فأنا أعتبر الموهبة ما هي إلا حجر أساس فكما تقول “أنا بفلوفا” أن الله هو من يعطي الموهبة ولكن العمل هو من يحول الموهبة إلى عبقرية، فالمثابرة والعمل الجاد هو ما يجعل الموهبة تشرق،ففي رأيى والذي أعترف أنه قد لا يشاطرني فيه شخص أخر أنه لإختراع رائع أن يفك المبدع شفرة الإبداع من أعماقه، أن يكتب المألوف بشكل غير مألوف. أما عما عساي أقول للقراء عن الرواية ، إن رواية “النسل اليهودي “هي رواية تندرج تحت مسمى أدب الغموض والإثارة ، مستوحاة من أحداث حقيقية فكل الرموز و الشيفرات المدونة في الرواية حقيقية وموجودة في أرض الواقع ،اعتمدت الرواية على البعد الديني من أجل ترجمة العديد من الظواهر الغير الطبيعية والتي تندرج تحت إسم السحر ، فتدور أغلب أحداث الرواية و بالإستعانة بالعناصر المجازية على علاقة اليهود بالسحر بالتركيز على أهم المحطات التاريخية لشعب الله المختار من خلال حل العديد من الألغاز التي تواجه شخصيات الرواية ،تبدأ الرواية بمشهد مخيف يجمع بين شيطان وإنسية ثم ينتقل إلى جريمة قتل وبذلك قد يتوقع القارئ أنه سيدرك ماذا سيحدث في النهاية لكن تتغلب عليه الأحداث والحبكة فتحدث العديد من الأمور المفاجئة وفي سياق متصل أعتقد أ َّن رواية النسل اليهودي بصفة عامة موجهة للجميع ولكنها بالأخص موجهة لمحبين الغموض والإثارة والتشويق الممزوج بطابع تاريخي ديني . 5 -موضوع الرواية حساس وجذاب و يمس عمق المجتمع اليهودي .

ماهي دوافعك لهذا العمل الذي سلط الضوء على مجال قد لا يقتحمه إلا صاحب جرءة وشجاعة أدبية ؟

أعترف أن الحشرية العلمية و التعتيم الذي رافق “شعب الله المختار ” مند القدم هو ما شدني للبحث عنهم ، فالكتب التي تحدثت عنهم والتي أحسب نفسي أني قرأت منها الكثير لم تشف غليلي ،فما لفت انتباهي أ ّن كل ما كتب أو نشر عن “أصحاب السبت” ، ما هو إلا نتاج أحكام مسبقة أو أراء لا تستند في مطلقها إلى وقائع حقيقية ، وعلى ذلك وبدافع التقصي و الطالع المعرفي ولسبب يجهلهُ عقلي ولكنّه واضح لقلبي وأخذ برأي مقولة الروائية الأمريكية الأفريقية توني موريسون “أنه إذا كان هناك كتاب تريد قراءته، لكنه لم يُكتب بعد، فيجب عليك ما أن كتابته..”ومن هذا النطاق كتبت روايتي الآولى ” النسل اليهودي “…

.أما عن  دوافعي لكتابة  هذه الرواية موجودة بالفعل ، وهي كافية ووافية. ومع ذلك، سأحاول أن أشرح لك أكثرعن السبب الذي جعلني أكرس الكثير من وقتي وهو عامين ونصف لأكتب هذه الرواية،والحقيقة والتي لايأتيها شك لا من بين يديها ولاخلفها أنه يستحيل أن نكتب عن أصول السحر دون التطرق لليهود،  الباحث في العهد القديم يجد أن أكثر الشعوب القديمة التي مارست السحر ومازالت تمارسه لحد الآن هم اليهود ،تحت إسم العلوم الخفية، فقد استمد اليهود الكثير من أفكارهم ومبادئهم من الفلسفات الباطنية الغنوصيةالمحرفة”.

. فمن يقرأ القسم  الثالث من العهد القديم ”الكتب“ أو ”أسفار الحكمة “يدرك تأثر اليهود بمعجزات سيدنا سليمان المنحدر من سبط يهوذا، كما يظهر ثأثرهم بالسح و اشتغالهم به جليا في الآيات المذكورة في القران سورة البقرة.

على هامش ألعاب البحر األبيض المتوسط ، كان لك بيع لروايتك بالتوقيع التي لقيت إقباالً ونالت أعجاب الكثيرين ، حديثنا عن ذلك ، وهل كان األمر متوقعا ؟

الواقع أ َّن الأمر لم يكن متوقع مطلقا، ذلك أ َّن سياسة البيع بالتوقيع في الجزائر يعدُ مجرد تقليد  ثقافي بحاجة إلى تشجيع. لنكن موضوعين ففعل القراءة في الدول الغربية يعتبر رديف للحياة أما  للمطالعة في الدول العربية عامة والجزائر خاصة لايزال يتيما وفي مرحلة الحبو لأن ،فالمشهد الثقافي للأسف مازال يعاني ، أنّه توجد بعض حالات الحيود في تلك القاعدة، فمشاركتي ضمن فعاليات بيع الكتاب على هامش ألعاب البحر األبيض المتوسط أعدها تجربة مثمرة ذلك أني لامست وعي جديد وفضول محمود لقراءة أنواع جديدة مختلفة عن الموروث السائد سواء من حيث شكل الطرح أو التيمات، و لربما هذا ما جعل رواية النسل اليهودي تحصد ذلك الإقبال،وهذا يدل على أن ذائقة القارئ الجزائري قابلة للتجديد.

. الكتابة سيل جارف لا تتأتي من العدم بل عادة ما يكون مصدرها قراءات عديدة وإطلاع  على مايكتبه الغير، هل يمكنك اخبارنا عن أهم الكتاب والروائيين الذين يشكلون لك مصدر إلهام ومثل أعلى في الإبداع ؟

الواقع أنه وبحكم دارستي لم تسنح لي الفرصة كثيرا فيما يخص القراءة  أن أطالع الرواية الجزائرية،لكتاب الجزائر، ولكن لأكون منصفة أكثر فأنا أجد نفسي أميل أكثر إلى مطالعة الروايات العالمية ذلك باعتبار أني من أشد المعجبين بأدب الجريمة ، الغموض والرعب وكل الأنواع التي سبق ذكرها للأسف لا تشغل أي حيز في كتابات الكتاب الجزائريين مع احترامي الشديد لتوجهاتهم.ومن الروائيين الذين شكلوا لي مصدر إلهام أذكر مهنم العبقري وأبو الرعب “اذغار أالن بو”، أعظم كاتب في القرن العشرين ستيفن كينغ ، المبدع س.ج.واتسون ، صاحب الروايات الخيالية الممزوجة بالطابع العلمي والفلسفي دان براون، البريطانية المبدعة باولا هوكينز،والكاتبة والناقدة الأكثر شهرة في التاريخ غليان فلين.

 -كلمة أخيره توجهينها للشباب ممن تستهويهم الكتابة واليجدون التوجيه ؟

إّن الكتابة الحقيقية تستدعي من الكاتب أن يكتب عن الأشياء التي تشبهه، عن شغفه الخاص عن عالمه الخفي و إلا فلن تكون إلا مجموعة من الكلمات التي لا شأن لها،يقول ستيفن كينغ”أكتب لنفسك ولا شأن لك بالقراء”،ولا تهتم بما سيقال عن العمل، وأن تكون

، وأن تكون ثقتك بنفسك ثابتة  ولاتتزعزع، فالخوف هو مصدر كل الصفحات السيّئة”، أعتقد أن العثور على القصص التي تعبر عن عواطفك وهواجسك سيساعدك على التواصل مع القراء، حتى بغض النظرعن أنواع كتبهم المعتادة واهتماماتهم.لا تحاول أن تشبه أي شخص أخر ، فما تكتبه يجب أن يكون شعورا وتعبيرا عن شيء عميق داخلك قبل أن يكون رغبة في الكتابة، ولهذا السبب يجب أن تحب ما تفعله ،أيضا تذكير بأهمية الدراسة بشكل عام و المطالعة بشكل خاص فكاتب الرواية يستحسن به أن يقرأ كل الوقت. أ َّما بالنسبة للتوجيه يؤ سفني القول أني لست الشخص المناسب للتوجيه فأنا نفسي عانيت من إيجاد الدعم خاصة من دور النشر فخبايا دور النشر لا يعلمها إلا الكتاب الكبار من ذوي الخبرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى