الثقافة

الممثل المصري طارق الدسوقي لـ”بركة نيوز”..بهذه المفاتيح يمكن للفنانين الشباب الانتشار خارج بلدانهم

إنه الممثل الذي جمع بين الوسامة والثقافة والموهبة، فاكتملت مقومات النجاح لديه، قدم طيلة مساره الفني ما لا يقل عن 80 مسلسلاً أبرزها، “عجائب القصص”، “الإمام الغزالي”، “قضاة عظماء”، “أخت تريز”، و شارك عبر15 فيلماً، فمن منا لا يتذكر الفنان المصري طارق الدسوقي، وسيم الشاشة المصرية”، عندما تتحدث إليه تشعر أنه فنان مكتمل متشبع بالثقافة والتواضع ينبض بالأصالة وحب الآخر،  فيختزل بفكره وذاكرته تجربة عطاء أجيال من كبار نجوم الفن العربي..”بركة نيوز” إلتقته وأجرت معه هذا الحوار..

إلتقته: فضيلة بودريش

= بركة نيوز: ما هي أسباب غياب طارق الدسوقي عن الشاشة والجمهور؟

-بحكم اختياري للأعمال الفنية، فإن معاييري صارمة جدا وجادة ينبغي أن تتوفر في أي عمل فني حتى أقبل به، والمهم الكيف وليس الكم، وأعتقد أنه عندما أقل على الناس من خلال السينما أو التلفزيون يجب أن أكون ضيفا محترما.

وأخبرك أنني أحضر  في الوقت الحالي لعرض مسرحي جديد عن الزعيم المصري في العصر الحديث محمد قرين، علما أنني اشتقت كثيرا للمسرح وأتوق للعودة إليه، بينما من أسباب غيابي، أذكر أنه لدي أنشطة مجتمعية وخيرية كثيرة وحريص في نفس الوقت على تقديمها دون تقصير، حيث أنني أشغل منصب أستاذ للدراسات العليا للأدب في جامعة القاهرة، وسفير النوايا الحسنة وعضو السلام الفدرالي التابع للأمم المتحدة، فكل هذه الالتزامات تأخذ الكثير من وقتي ومجهودي، غير أنني بطبيعة الحال أشتاق كثيرا إلى الشاشة والفن، وهذا هو الأساس، وأغتنم الفرصة لأخبر جمهوري أنه عرضت علي أعمال كثيرة جيدة وأنا مع العمل الجيد المهم الذي يحترم عقل ووجدان الناس ويقدم قيمة للمتلقي.

أسباب غياب الأعمال التاريخية

=هل تعاني الدراما العربية من ضعف النص أم أن ذلك ذريعة للتغطية على ضعف الأعمال وتراجع المستوى؟

في البدء كانت الكلمة والنص أهم عنصر من عناصر أي عمل فني، سواء على مستوى التلفزيون أو السينما أو المسرح، أي ماذا نريد قوله وماذا نرغب في طرحه للناس؟.. وفوق ذلك ..ماهو المحتوى والفكر والمضمون الذي نحرص على تبليغه بأمانة، لذا يأتي النص كأهم عنصر في العمل الفني أو الإبداعي.

=ماهي أسباب ندرة واختفاء الأعمال التاريخية والدينية؟

– فعلا سجل اختفاء للمسلسل الديني والتاريخي في الفترة الأخيرة عن معظم الشاشات العربية والمصرية، وفكرة قول أن العمل الديني والتاريخي عمل مكلف هي كلمة حق أريد بها باطل، لأنه هناك العديد من الأعمال الاجتماعية العصرية البسيطة، تتطلب تكاليف ضخمة أكثر من أي مسلسل تاريخي أو ديني، بما يحتويه من ديكورات وأكسيسورات وملابس وما إلى غير ذلك، فبالعكس المهم أن تتوفر النية والإرادة لإنتاج هذه الأنواع من الأعمال الفنية، ولأننا في أمس الحاجة في الوقت الراهن لمثل هذه الأعمال الفنية والدسمة، كونها تلقي الضوء على فترات تاريخية مشرقة ومشرفة من تاريخنا الحديث والقديم على حد سواء، وبالإضافة إلى أنها نسترجع مسارات نماذج من الأئمة والفقهاء والقادة والزعماء الذين أثروا حياتنا وأثروا فيها بشكل كبير، ومنح المتلقي فرصة استدعاء سيرتهم العطرة في الوقت الحالي، لأنها تصلح أن تكون قدوة ومثلا تحتذي به الأجيال، فبالعكس إننا في أمس الحاجة لهذه النوعية من الأعمال، بالإضافة إلى أنها تحيي اللغة العربية الفصحى، لغة الضاد ولغة القرآن الكريم التي نعتز بها كثيرا وهي لغة من أثرى وأغنى اللغات العالم بجزالة مفرداتها وقوة معانيها وإيحاءاتها .

=ماذا بقي عالقا في ذهنك من أعمال فنية جزائرية شاهدتها؟

-للأسف الشديد لا أدري إن كان التقصير منا  أو من القائمين على الفن بالجزائر، حيث ربما لا يوجد سعي ومحاولات لتسويق منتوجهم في كل أنحاء العالم العربي والعالم حتى يتسنى لنا مشاهدته، لكن على استحياء اطلعت على بعض الأعمال والمشاهد الجزائرية المذاعة على اليوتوب، ووجدت فيها مبدعيين حقيقيين لو أتيحت لهم الفرصة الأكبر، أعتقد أنهم سيحققون انتشارا أكبر على مستوى الوطن العربي.

= مارأيك بمستوى الأعمال الفنية العربية؟

-مررنا في السنوات الأخيرة بخروج نوعا ما عن المألوف، لكن الحمد لله عادت الأمور إلى نصابها مرة أخرى وعادت الأعمال الجيدة تخاطب عقل ووجدان الناس في الوقت الحالي.

هكذا نرى الجزائر

=ماهي رسالتك للفنانين الشباب العرب من أجل النجاح ومنافسة الدراما الأجنبية؟

– نصيحتي للفنانين ليس الجزائريين بل في مصر والوطن العربي، ضرورة الإغراق في المحلية، لأنها طريق وقمة الوصول إلى العالمية، لذا يجب التمسك بهويتنا وتقديم أنفسنا بأصالتنا، و لا نقلد، لأننا عندما نقلد المحتوى الأمريكي والغربي، لن تكون لدينا القدرة لمنافستهم، على اعتبار أنه محتواهم الخاص بهويتهم، وفي حالة تقديم أنفسنا وهويتنا وكل ما تحمله الهوية من عادات وتقاليد ولغة، بهذا فقط نستطيع أن نلفت أنظار واهتمام العالم إلينا وسنكون مختلفين عنهم ونقدم أنفسنا بشكل جيد.

= نترك لك مساحة بيضاء قل فيها ماشئت؟

-التقيت مؤخرا  بمهرجان الغدير في بغداد بممثلين جزائريين، ويتعلق الأمر بمصطفى لعريبي وخديجة مزيني، وسعدت كثيرا بالحوار الذي دار بيننا حول هموم المبدع بمصر والجزائر، وكذا الانشغالات التي تحاصر الفنان وكيف ننهض بفننا وإبداعنا ونشره  في العالم، وأعتقد أن هذه الفائدة الكبرى لأي مهرجان فني نحرص على وجودنا به.

= لو قلنا الجزائر ماذا يخطر على بال الفنان طارق الدسوقي؟

الجزائر بلد عربي عزيز على قلوب كل العرب والمصريين بصفة خاصة وبلد المليون شهيد  يحظى بحب وتقدير واحترام في قلب مصري. وفي الأخير تحياتي للجزائر وللشعب وأتمنى لهم المزيد من الطمأنينة والاستقرار والتقدم والنجاح لأن أي تقدم ونجاح لبلد عربي هي قوة لنا كلنا كعرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى