الثقافة

الكتابة في زمن كورونا.. حالة نادرة من التواصل الافتراضي

 

أثار موضوع الكتابة في ظل أزمة جائحة كورونا وتداعياتها على الإبداع الأدبي نقاشا مستفيضا في ندوة نشطها روائيين وكتاب وباحثين جزائريين وذلك في إطار البرنامج الثقافي للصالون الدولي للكتاب في طبعته ال25.

ب- ن

وقف الروائي واسيني لعرج ,أهم اللحظات التي عاشها كمبدع وإنسان في مواجهة جائحة فيروس كورونا بداية 2019, معرجا على أهم مراحل وظروف ميلاد روايته الصادرة ببيروت والجزائر بعنوان “ليليات رمادة” التي كتبها في باريس خلال فترة الحجر الصحي و نشر أجزاء منها عبر الفايسبوك وكيف شاركها مع قرائه وهوما خلق حالة نادرة من التواصل الافتراضي لتجاوز صدمة كورونا وامتصاص تأثيراتها السلبية, مشيرا أن “الوباء أدخل الفرد والإنسانية في متاهة كيفية التعايش مع هذه الجائحة العالمية و في مواجهة لحظة الموت المعمم”.

 

وأكد الروائي واسيني الأعرج، أن وباء كورونا “أرغمنا وبالنظر للغلق التام للحياة العامة جراء تدابير احتواء الوباء إلى التوجه إلى فعل الكتابة كعلاج و ملاذ للخلاص من تداعيات كوفيد-19 وضغوطاته النفسية” حيث شغل نفسه بالكتابة وكانت “الحاسة الروائية أقوى في مواجهة الفيروس” مبرزا أن الوضع الوبائي العالمي الاول من نوعه دفعه للكتابة والتفاعل مع القراء عبر الفايسبوك وهوما خلق نوع من الالتزام اتجاههم. كما تحدث على مضمون وشخوص روايته “ليلات رمادة” التي استغرق كتابتها 30 أسبوعا.

من جهتها، تحدثت الروائية والباحثة من جامعة تيزي وزو، راوية يحياوي, عن تجربة إصابتها بفيروس كورونا و معاناتها من مضاعفاته في المستشفى وكيف تعايشت مع لحظة الوباء بفعل الكتابة كسلطة للكينونة والمقاومة، مبرزة أهمية الرسائل العائلية التي اعتمدتها زمن الكوفيد، لتجاوز ألم والخوف ومختلف الهواجس التي انتابتها وهي مستلقية على فراش المرض بالمستشفى والتي  كانت حسبها “تؤجل الموت ودرسا أنسانيا بما يتيحه النص من لذة الحياة في مواجهة العزلة والإصرار على الحياة”.

 

وفي ذات الصدد, استعرضت المختصة في المجال القانوني و الكاتبة فضيلة ملهاق, تأثيرات جائحة كورونا وانعكاساتها على المستوى القانوني الدولي حيث أفرزت الجائحة أزمة قانونية وإشكالات على غرار مجالات حقوق الإنسان وحرية التنقل وإجبارية التلقيح ضد الفيروس، لافتة أنها اتجهت للبحث في مجال هذه الإشكاليات “لأننا لحد الساعة لازلنا لا نعرف كيفية التعامل معها على غرار كيفية ضبط حقوق الأفراد في ظل المواثيق الدولية وتصنيف الجائحة من الناحية القانونية وغيرها من القضايا”.

بدوره, تحدث الأديب والمترجم عبد الله حمادي, في مداخلته عن الجانب التاريخي للجوائح الكبرى وذلك من خلال نموذج مخطوط الطبيب ابن حاتم الانصاري بعنوان “عرض القاصد في تحصيل المرض الوافد” الذي يمنح تفسيرا طبيا علميا حينها للوباء الذي اجتاح الأندلس والعالم وتسبب في وفاة عدد كبير من الأشخاص لمدة 20 سنة وذلك بعيدا عن خرافات الكنيسة المسيحية التي أرجعته “لعقاب إلاهي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى