المجتمع المدني

الجمعية الوطنية لتنظيم سباقات الهجن …مجهودات لتنظيم القطاع وخطوات لتأسيس إتحادية

سباق الهجن أو سباق للإبل السريعة، رياضة عربية أصيلة اشتهرت في الشرق الأوسط والجزيرة العربية وإفريقيا، حيث تقام لها في عدة دول مهرجانات وسباقات على غرار الفروسية.

وتعتمد هذه الرياضة التي تحضى بشعبية كبيرة على الإبل السريعة من نسل السلالات العربية الأصيلة التي تشترك في عدة ميزات وخصائص منها نحافة الجسم والرشاقة والقدرة على الجري والتحمل والإستجابة للتدريب.

زهور بن عياد

ففي الجزائر يعتبرالهجن أو ما يعرف بسباق المهاري من أقدم الرياضات  التي عرفها أهل الصحراء منذ القديم، وتعود لتلك العلاقة القوية التي تجمع أهل المنطقة بالإبل.

وفيما يخص هذه الرياضة فلاتزال بعض الولايات الصحراوية تقيم لها، تظاهرات بمستوى عالي وتستقطب بذلك الجماهير العريضة، ولاتزال رغم ما تعانية من تهميش، الرياضة المفضلة لدى الكبار والصغار في ولايات الجنوب الكبير.

الجمعية الوطنية لتنظيم لسباقات الهحن…نحو السعي للمحافظة على الموروث الثقافي

تعتبر الجمعية الوطنية لتنظيم سباقات الهجن من الجمعيات السباقة التي حملت على عاتقها مهمة الحفاظ على الموروث الثقافي لسباقات المهاري،تتواجد بولاية تندوف ، يترأسها السيد عبد الله بوعام .

وعن بداية نشاط الجمعية، أكد لنا أكد لنا رئيسها أن التأسيس يعود  لسنة 2014،من طرف عشاق هذه الرياضة الذين كانوا ينشطون تحت لواء  النادي الرياضي لهواة لز الإبل في تندوف منذ 2009.

وتتكون الجمعية من عدة لجان بالإضافة إلى رئيس الجمعية والأمانة العامة، نجد لجنة التنظيم والتحكيم محافظي السباق،و لجنة ملاك السباق ولجنة المنشآت  الإعلام.

وكانت أول مشاركة للنادي قبل تأسيس الجمعية الوطنية، جرت في مهرجان دوز بتونس الدولي لسباقات الهجن أين أحرز النادي على المركز الثالث ، وأهم مشكل عانى منه المشاركين أنذاك حسب السيد بوعام، عدم توفر دفتر وصفي للإبل.

تبلور فكرة تحول النوادي والجمعيات إلى إتحادية للهجن

لم يكن تنظيم سباقات الهجن أهم أهداف الجمعية،بل أن المطلع على المجهودات التي قام بها مسؤوليها، يدرك أن الهدف أكبر من ذلك.

وحول أولى الخطوات يقول بوعام ” تواصلت مع حسين المانع الدواس رئيس الإتحاد العربي لسباقات الهجن في الكويت، على أساس طلب المشاركة للسباقات عام 2011، ودعا الإتحاد العربي الجزائر لإنشاء تنظيمات في البلاد، من خلال 30 مراسلة للإتحادية الوطنية للفروسية،  دون تلقي الرد ،على الرغم من المجهودات التي قام بها أحد الغيورين على رياضة  الهجن مصطفى حمودة من غرداية الذي يعتبر من مؤسسي الاتحاد العربي”.

وفي ذات السياق يستطرد بوعام قائلا “ناضلنا منذ سنوات،  للإستقلالية  الهجن عن الفروسية، بإعتبارها رياضة لها أصولها التاريخية وشعبيتها الكبيرة، تحتاج لأن تنضوي تحت إتحادية خاصة بها، تتولى تنظيم أمورها والإشراف على مختلف السباقات التي تستقطب مشاركين وجماهيرمن من داخل وخارج الوطن، ونسعى جاهدين منذ سنوات لوضع لها الدعائم التنظيمية والقانونية”.

ومع مطلع سنة 2015 كان مشروع إنشاء إتحادية قد تبلورمع صدور قانون الإتحاديات، و تم تأسيس فرع لسباقات الإبل على مستوى إتحادية الفروسية بالعاصمة، و فرع  في ولاية شلف وذلك لإعطاء البعد الوطني والسياحي  لهذه الرياضة.

أول تنظيم رسمي لرياضة الهجن والأمم المتحدة تصنف سباق2018 كأحسن تنظيم رياضي  للتظاهره

تتنوع سباقات الهجن من سباق السرعة والقدرة على التحمل والفنتازيا والإستعراضات.

ولكن قبل سنة 2013 كانت تعكف النوادي المتواجدة في بعض الولايات على تنظيم سباقات بطريقة عفوية على هامش تظاهرات ثقافية، إلى غاية سنة 2014 أين بادرت الجمعية الوطنية لتنظيم سباقات الهجن إلى تنظيم أول بطولة رسمية تحت شعار “الجمل الذهبي ” و برعاية رئيس الجمهورية، وقد شارك فيها متسابقين من 14 ولاية.

كما تم تنظيم سباق المهاري سنة 2017 في تخصص القدرة والتحمل،  وفي 2018 و تحت شعار” دورالإبل في تماسك المجتمع الرعوي” بمناسبة 6 افريل وهو اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلم تم  تصنيف هذا السباق كأحسن تنظيم رياضي على مستوى العالم  ونشرفي صفحة الأمم المتحدة وذكرته مجلة دولية.

توقفت السباقات سنة 2018 بسبب حادثة يرويها بوعام قائلا’ حدث وأن مات أحد المهاري وهنالك إكتشفت أن التأمين على الهجن لم يكن حقيقي بل وهم، لذا قررت ترتيب البيت من الداخل و تنظيم المهنة من خلال وضع قوانين وتحيين الأرشيف حول تنظيمات السباقات، من حيث محافظي السباق أي الحكام وأنواع السباق ودفترالشروط للسباقات ونظام الغذائي الخاص به من خلال دراسة قام بها بياطرة، كما بادرنا لتنظيم ملتقى وطني في فيفري 2020 لرسم خارطة طريق الإبل”

إنسحاب من الإتحاد العربي بسبب قضية وطنية

تم إنسحاب الجمعية من الإتحاد العربي لسباقات الهجن بسبب قضية سردها علينا بوعام “إنسحبنا  من الإتحاد العربي كسلوك  بسسب إنضمام جمعية الساقية الحمراء والذهب المغربية فيه،لأن الإعتراف بها هو إعتراف بسيادة المغرب على التراب الصحراوي،ومعارضة للموقف الوطني والدبلوماسي الجزائري”.

وكقرار داعم للقضية الصحراوية تم  تأسييس الإتحادية الصحراوية للز الإبل في 2020.

 المهاري التارقية أكثر مهاري السباق، ومسألة تصنيف الهجن وغياب التأمين يطرح الإشكال

على غرار الخيول فإبل السباق تصنف في الجزائر حسب ما أكده لنا بوعام إلى ثلاثة اصناف فالأول يتعلق بالسلالة التارقية، والثاني الرقيبية والثالثة الشعامبة.

ماهو متداول أن في الفترة الإستعمارية كانت سلالة الرقيبي الأحسن ولكن في الوقالت الراهم نجد أن سلالة شعامبة المتواجدة في ورقلة هي الأكثر إنتشارلتليها منطقة التوارق في تمنراست وأدارار واليزي ثم تندوف وباقي المناطق الأخرى.

فالمهري حيان مستقريقول محدثنا “وهو نوع  رياضي خاص ويتطلب عناية خاصة سواء تعلق الأمر بتدريبه بإعتباره  إبل السباق فهو يحتاج كميات من الشعير والجزروالبرسيم خلال التدريب على السرعة وحرق الدهون، إلا أن المشكل الذي يواجهنا هو أنه يوضع تحت التصنيق العام للإبل”.

وأكبرمشكل يواجه هذه الرياضة إلى جانب غياب دعم القطاع،  هومسالة التأمين خاصة وأن سعر المهاري يتراوح بين 50 مليون سنتيم إلى 200 مليون.

تيمياوين أكبر حظيرة للإبل في الجزائرومشاركة مرتقبة في ألعاب المتوسط

” دار الجمل” في تيمياوين في برج باجي مختار تعتبرأكبر حضيرة لتربية الإبل اللأصل التارقي تتواجد فيها السلالة التارقية، وهي أكثر السلالات التي تستخدم  في السباقات.

وعن المكاسب التي حققتها الجمعية يقول بوعام”نجاحنا في إنجاز دفتر شروط خاص بالمهاري يعتبر أكبر إنجاز، كما أنه فيما يخص المضامير فقد تم تعيين أرضية لمضمار في ورقلة وتم تعيين أخرى في برج باجي المختار وقد تسلمنا الميزانية الخاصة،ولكن أهم شيءحققناه هو أننا سوقنا  أفكارنا وهذا هو الأساس”.

ويضيف رئيس الجمعية “نقترح أن يكون إنشاء مكتب تنفيذي بالتداول بين ولايات الجنوب وفق دفتر شروط يحمي ملكية قبائل الجنوب لهذا التنوع  الثقافي  كما فكرنا كخطوة ثانية إنشاء مدارس لحماية المهنة والمحافظة على هذا الموروث  للأجيال القادمة، وحين نكمل المحطة الوطنية بتنظيم الجمعيات في شكل إتحادية  نذهب للمضي قدما في تأسيس إتحاد دول الساحل والصحراء للهجن”.

ومن أجل التعريف برياضة الهجن، قررت الجمعية الوطنية لسباقات الهجن المشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط  من أجل التواصل الثقافي والسياحي، وإبراز هذا الموروث الحضاري الذي يرتبط إرتباطا وثيقا بتاريخنا ووجودنا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى